أحمد بن موسى بن طاووس الحلي
80
زهرة الرياض ونزهة المرتاض
معنى قلت : العتب قد يهبّ به نسيم الحكمة ، وقد لا يهبّ . وجه الأوّل : أنّ من المعاتبين من عفت « 1 » عنه عيون الإنصاف ، وعفت « 2 » لديه رسوم الاعتراف ، فيتعيّن عليه عند ذلك كحل العيون الهاجدة بميل العتب ، إيثارا لإيقاظها من رقدتها « 3 » ، وإنباهها من سنتها « 4 » أو هجعتها « 5 » ، فالعين من عارف أو لا عارف وخيم الجهات ، وبيء العرصات . وطالما ظنّ بعض من يصحب أكثر العمر أنّه في غاية محسن وهو في غاية مسيء ، إذ الملاطفة في الصّحبة الظّالمة بمنزلة خداع السّراب الضّارّ بتقدير ترك الاحتياط في التّروّي من الماء ، وذلك مظنّة العطب « 6 » عند الحاجة إليه ، وخلوّ أمكنة الطّلب عنه . فالعدوّ المبارز على هذا قد يكون إلى النّفع أقرب منه ، لأنّه موقظ للاستعداد بفنون الزّاد ، بخلاف من أورد « 7 » ثمّ خذل عند مزالق « 8 » الإصدار « 9 » ، ومداحض « 10 » الأخطار ، والصّديق وإن كان له وسيلة إلى مسامحته ، فإنّ عليه دولة في جواز مخافتته . « 11 » .
--> ( 1 و 2 ) . في النسختين : عقت بالقاف . يحتمل أن يكون عفت الأولى من العفو والثاني بمعنى انمحت واندرست . ( 3 و 4 و 5 ) . أوّل النّوم النّعاس وهو أن يحتاج الإنسان إلى النّوم ، ثمّ السّنة وهو ثقل النّعاس وفتور يتقدّم النّوم ، والهجعة هو النّوم القليل ، والرّقاد : النّوم الطّويل . ( 6 ) . العطب : الهلاك . ( 7 ) . أورده : أحضره المورد . ( 8 ) . المزالق والمداحض : مزالّ الأقدام . ( 9 ) . الإصدار جمع الصدر : الرجوع عن الماء . ( 10 ) . المزالق والمداحض : مزالّ الأقدام . ( 11 ) . خافته : كلّمه بصوت منخفض .